الشيخ السبحاني
89
قاعدتان فقهيتان
بثبوت الآخر ، فهو خارج عن هذا البحث ، وسيوافيك البحث عنه في التنبيه الآتي وقد بحث عنه الشيخ في التنبيه السادس من تنبيهات رسالته . فنقول : أما احتمال وجوب التحمل فيكفي في رفعه اصالة البراءة ، ومعها لا يصل الأمر إلى قاعدة « لا ضرر » ، إذ لا يكون هناك حكم شرعي قابل للارتفاع بالقاعدة . فينحصر البحث في جواز دفعه بالاضرار بالغير ، فهل تجري فيه القاعدة ، أو لا تجري ، أو يفصل ، الثالث هو الأوفق . فلو كان الضرر حسب الطبع والعادة متوجها إلى داره ، كما إذا كانت واقعة في المسيل أو جوانبه ، فلا يجوز له دفعه عن نفسه بالاضرار بالغير ، لأنها قاعدة امتنانية وأي امتنان في دفعه عن نفسه وادخاله على غيره . فترجيح أحد الفردين على الآخر متعين إذا كان الضرر طبعا وعادة متوجها إلى الدافع لا إلى الغير وانما يحاول هو ايراده على الغير تسببا . وهذا بخلاف ما إذا كان الأمر على العكس ، وكان السيل متوجها حسب الطبع إلى دار الغير وانما يحاول هو تغيير مسيره وتوجيهه إلى دار نفسه . لا خلاف في جوازه ، واما وجوبه فلا شك في عدمه ، للبراءة أو لا ، وكون الوجوب ضرريا ثانيا . فان قلت : إذا كانت القاعدة رافعة للجواز في الأول والوجوب في الثاني لزم من جريانها طروء ضرر متوجه إلى الانسان نفسه في الأول ، وجاره في الثاني . فأي فرق بين الضرر الموجود قبل جريان القاعدة ، والضرر الحادث بعد جريانها . قلت : ان القاعدة لا تعم الضرر الحادث من جريانها ، وانما تشمل ما كان موجودا قبل الجريان ، لان الضرر الناشئ من حكومة « لا ضرر » لا يعقل ان يدخل في عموم « لا ضرر » لفظا . نعم ، قلنا في محله بشمول قوله « صدق العادل » للخبر المتولد من تصديق